ابن سعيد علي بن موسى الأندلسي
35
المقتطف من أزاهر الطرف
وقد ظهرت بعض العيوب في مؤلف ابن سعيد ، منها أنه كان يحذف بعض الأبيات من المقطوعة سواء من أولها أو من وسطها أو من آخرها كي يصبح عدد أبياتها متفقا مع العنوان الذي وضعه لخميلته ، كأن يكون العنوان خاصا بالأبيات المسدسة أو المسبعة أو المثمنة مثلا ، مما أضرّ بالنص إضرارا فنيا . كذلك حذف بعض الجمل من الفقرات التي اختارها من الخطب والرسائل كي يتفق النص مع عدد الأسطر الذي قرره في عنوان الخميلة مما أفقده الخاصة الأسلوبية لصاحبه ، بل وأخرج النص عن صورته الحقيقية . كذلك ظهر في مؤلف ابن سعيد عيوب أخرى ليس له علاقة بها ، إذ كان المتسبب فيها الزمن نفسه ، فإن قدم مخطوطة سوهاج التي اعتمدناها أصلا قد بهتت الأحبار في عدد ليس بالقليل من صفحاتها ، كما طمست كلمات كثيرة في بعض سطورها . وكانت الخمائل الثلاث الأخيرة الأوفى نصيبا بذلك ، مما جعلنا لا نستطيع قراءة بعض الكلمات أو السطور منها « 1 » ، ولم تنفع مقارنة هذه الصفحات بمثيلاتها في مخطوطة الاسكوريال ، لأن ناسخ هذه المخطوطة أسقط منها من بين ما أسقط معظم نصوص « المواليا » « وكان وكان » من نسخته إما اختصارا أو عدم اهتمام منه بهذين اللونين من الفن . كذلك لم نجد في مقدمة ابن خلدون انه اهتم بهذين اللونين أيضا وكان اهتمامه فحسب بفنى الموشحات والأزجال ، وكذلك فعل المقرى « 2 » . - 3 - حين يقرأ الدارس رسالتين أولاهما لأبى الوليد بن محمد الشقندى والأخرى لأبى محمد بن حزم الظاهري في تفضيل علم الأندلس وأدبه ورجالهما على علم المشرق وأدبه ورجالهما « 3 » يدرك المدى الذي وصل إليه موقف الحضارة الأندلسية
--> ( 1 ) أنظر نماذج من هذه الصفحات مصورة ومرفقة بالتحقيق ( 2 ) أنظر الفصل الأخير من مقدمة ابن خلدون والصفحات الأولى من الجزء السابع من « النفح » ( 3 ) وردت الرسالتان في نفح الطيب ح 3 ص 156 وما بعدها ، 186 وما بعدها كما ورد في النفح ( 3 / 150 - 156 ) أقوال بعض رجال الأندلس في فضل بلادهم .